ARTICLE AD BOX
في أمسية تُروى بالموسيقى استضافها مسرح "Silk Factory" في بلدة الفيدار بجبيل، أحيا الفنان اللبناني الفرنسي رامي خليفة حفلاً مميزاً حمل عبق الطفولة وحنيناً إلى لبنان، وتجلّت فيه رؤيته الفنية التي تمشي على حبل رفيع بين التواضع والعبقرية. رامي، الذي نشأ في ظل والدٍ فني عريق هو مارسيل خليفة، لم يستسلم لظلّ الأب أو لآلة العود، بل شقّ طريقه الخاص كعازف بيانو متفرّد، درس في معهد جوليارد الشهير في نيويورك، وحملت موسيقاه نكهة جديدة تجمع بين الجذور والابتكار.
في لقاء خاص مع "النهار"، وثّقته عدسة الزميل نبيل اسماعيل، تحدّث خليفة عن موسيقاه التي يراها مساحة حرّة لا تُقيدها أنماط أو قيود. يقول: "لا أحب أن تبقى موسيقاي في مكان واحد... أحب أن أجمع النكهات من أماكن مختلفة لصنع طبقي الخاص، لأنّ الموسيقى بالنسبة لي ليست مجرد نوتات، بل تجربة وتجريب مستمر".
يرى رامي أنّ الموسيقى ليست مجرّد صوت، بل لغة تتجاوز الكلمات، تُحسّ وتُشعر: "الموسيقى لغة لا تُفسَّر، بل تُحسّ، وهذا هو الأهم. هي نافذة للهروب، ولو لوهلة، من الواقع، ومساحة للشفاء والعلاج النفسي لكل من يعزف ويستمع".
ورغم انشغاله العالمي، يبقى لبنان في قلبه دائماً، ولا سيّما قريته عمشيت، التي ألهمته مقطوعة "Requiem for Beirut" (صلاة لبيروت)، والتي عزفها في ختام الأمسية. بالنسبة لخليفة: "هذه المقطوعة تحكي عن طفولتي وعن لبنان. لبنان في قلبي دائماً".
شهد الحفل تآزراً موسيقياً بين رامي ووالده مارسيل خليفة، حيث عزفا معاً على خشبة المسرح، في لحظة جسّدت جسراً بين جيلين ولغتين موسيقيتين تتقاطعان على رسالة واحدة: الحرية، الوطن، والأمل. ويعلّق رامي على علاقته مع مارسيل خليفة: "أعتبره أحد أهم من أثّروا فيّ، لكنني أعتقد أن الحياة تعلّمك الكثير. ليس الناس فقط من يعلّمونك، بل أيضاً الظروف المختلفة في الحياة تحمل دروساً كثيرة. هناك محطات عدّة نكتسب منها الخبرة ونتعلّم".
ويتابع: "العلاقة بيننا جميلة جداً ومميّزة، نسافر معاً حول العالم، ونعزف الموسيقى، ونفرح على المسرح، ونتعرّف على ثقافات عدّة وجديدة. نكتشف أن هذا هو ما يجمعنا. نتعرّف على الكرة الأرضية، لا نظلّ محصورين في مكان واحد، بل نرى، نخرج، ونتواصل. موسيقانا تحمل الحرية، وأعتقد أن هذا أيضاً ما يجمعنا. وبالطبع، لكلٍّ منّا شخصيته المختلفة".
يستعد رامي مع والده لموعد فني جديد في "دبي أوبرا"، حيث سيقدّمان حفلاً مشتركاً الأحد، يتلاقى فيه عمق التجربة مع حداثة المسار الفني.
رامي خليفة لا يبحث عن الشهرة أو السلطة الموسيقية، بل عن الصدق والحرية في التعبير، ويقول في هذا السياق: "بصراحة، أفكّر في الموسيقى فقط، ولا أفكّر في شيء آخر... المهم أن يكون للمرء هدف فنّي حقيقي وأن يقدّمه بمحبة وصدق. الفنان يجب أن يكون حرّاً، صادقاً، محبّاً، وأن يصغي لما يشعر به هو، لا لما يُطلب منه".
جولاته الأخيرة أخذته من الولايات المتحدة إلى فرنسا وإيطاليا وأستراليا، حيث تعاون مع مؤلّفين وموسيقيين عالميين، مستمراً في إثراء تجربته وتطوير موسيقاه التي لا تهدأ عن التجديد.
يختتم رامي حديثه بتأكيد رغبته الكبيرة في أن يكون لبنان جزءاً دائماً من رحلته الموسيقية، وأمله في أن يتحسن حال الوطن ليعود ويقدّم المزيد من الحفلات هنا: "أتمنّى أن يتحسّن حال الوطن، وإذا تحسّن، فأنا مستعد دائماً لتقديم الحفلات في لبنان، لأنه موطني وجذوري".